كنيسة سانت جورج البيزنطية في جفنا

على بعد بضعة كيلومترات شمال مدينة رام الله تقع قرية جفنا المسيحية. ويعود تاريخُ هذه القرية إلى القرون الأولى للميلاد، وتشتهر بكنائسها وأبنيتها القديمة التي ما تزال آثارُها تروي حكايات من الزمن البعيد بقايا الكنائس البيزنطيّة في جفنا تشير إلى وجود تجمع مسيحي قديم. وفي الوقت الراهن يتوزع  سكان جفنا فيحصون حوالي ثمانمائة وسبعين مسيحاً وألف ومائتي مسلم. تقع جفنا على الطريق التي تؤدي من القدس إلى البيرة فبيرزيت وعابود ودير بُلاط وقيصرية، على طريق البحر، تفيد أحد التقاليد، أن العائلة المقدسة مرّت من جفنا وهي في طريقها إلى القدس  .

لقد ذكرت هذه الكنيسة البيزنطية من قبل الكثير من الرحالة والحجاج الذين زاروا جفنا قديماً وحديثاً، ويقال أنها واحدة من أقدم الكنائس في العالم، وأن الفضل في تأسيسها يعود للملكة هيلانة والدة الامبراطور البيزنطي قسطنطين من القرن الرابع الميلادي، ومن أهم الرحالة الذين ذكروا الكنيسة ادوارد روبنسون الذي زارها عام 1838 وذكرها في كتابه المشهور "أبحاث توراتية"، يقول روبنسون أنه رأى في المكان الذي يقيم قيه كهنة جفنا الأرثوذكس صلواتهم أعمدة ملقاة على الأرض وبقايا هيكل، وجرن معمودية نصف مطمور يعود تاريخه الى سنة 600م، وهذا يعني أن الكنيسة كانت في ذلك الوقت مدفونة تماماً، ورغم ذلك ظلت المعلومات قليلة عنها حتى العام 1970، حين قامت بطريركية الروم بالكشف عنها جزئياً، حيث تم ابراز المخطط العام للكنيسة من الداخل فقط، وخاصة البازيليكا الصغيرة، والهيكل بعموديه الكاملين اللذين ما زالا قائمين. من المؤكد أن هذه الكنيسة الصغيرة التي لا تزيد مساحتها من الداخل، بما في ذلك الهيكل على الستين متراً مربعاً، قد رممت أو أعيد بنائها في العهود التالية وخاصة في الفترة الصليبية والمملوكية، يمكن للزائر اليوم أن يرى الأعمدة وبعض من الأرضية الفسيفسائية، وآثار للوخارف والرسومات البيزنطية والصليبية على جدرانها.