عن وادي غزة

أُعلن وادي غزة كمحمية طبيعية من قبل سُلطة جودة البيئة الفلسطينية عام 1999م وهو يعتبر حالياً المحمية الوحيدة في قطاع غزة. يقع وادي غزة وسط قطاع غزة جنوب فلسطين وهو يمتد من جبال الخليل حتى المصب في البحر المتوسط بطول حوالي 90كم، الجزء الموجود في قطاع غزة يُمثل المصب وهو يمتد من خط الهدنة شرقاً حتى البحر المتوسط غرباً بطول حوالي 9كم. 

يعتبر وادي غزة موطناً هاماً للإنسان القديم حيث وجدت آثاراً تدل على قيام حضارات حول ضفاف وتلال وادي غزة مثل تل العجول، كما ان الوادي يمثل جزءاً هاماً من التاريخ الجيولوجي لقطاع غزة. يتذبذب عرض مجرى الوادي من الشرق إلى الغرب حيث يصل أقصى عرض له بالقرب من البحر ويشكل عنده بحيرة او منطقة رطبة تعتبر نظاماً بيئياً فريداً ومناسباً للطيور المائية، ويحاط بحواف هذه البحيرة العديد من النباتات الكثيفة مثل الحلفا والبوص والأثل الذي يشكل الغطاء النباتي الأساسي في منطقة وادي غزة.

 تعتبر المنطقة الرطبة الساحلية في وادي غزة محطة استراحة هامة للطيور المائية المهاجرة مثل السمان والبلشونات وأبومنجل، بينما يمثل شرق وادي غزة نظاما بيئياً جافاً مع وجود بحيرات مائية موسمية تتحول صيفاً لتشققات طين بفعل الجفاف، وتتواجد العديد من الكائنات الحية اليابسية في المنطقة الشرقية وخاصة أنواع من الزواحف والطيور وقليلاً من الثديات. من الطيور الموجودة في منطقة وادي غزة مالك الحزين والبلشونات والزقزاق والشنقب الشائع وأبوالمغازل والدريجة المائية والنوراس والغر ودجاجة الماء وصياد السمك والوروار وأنواع من طيور الطيطوي، أما النباتات فهناك العديد من الشجيرات والأشجار والنبتات المعمرة والحولية مثل الأثل النيلي ووردة الذيب والقريص والسموة والتمباك البري والداتورة والعورور والحمصيص والحنون والنتش ورعراع ايوب والنفل الأرجواني وبالرغم من الانشطة البشرية التي تهدد بقاء النظام البيئي في وادي غزة، فإن العديد من الزواحف والحيوانات لازالت تشاهد مثل انواع من الأفاعي والضفادع والسحالي والعجما.

يُعاني وادي غزة من عدة مشاكل بيئية مثل ردم المناطق الرطبة والتعدي عليها من قبل السكان وعدة جهات أخرى كما تحول جزء من الوادي إلى مكبات للنفايات الصلبة بانواعها المختلفة والتي تسبب خللاً في وظائف النظام البيئي وخاصة الغير قابل للتحلل منها مثل البلاستيك والنايلون والزجاج وغيرها، ومن المشاكل الخطيرة التي تواجه الوادي ضخ المياه العادمة الغير معالجة في مجرى الوادي لتصل بعد ذلك إلى البحر، إضافة للزحف العمراني والتمدد السكاني حول منطقة الوادي والأستخدام المفرط للمبيدات الحشرية في الأراضي الزراعية حول منطقة الوادي. كل هذه العوامل مجتمعة ساهمت في تدهور النظم البيئية في منطقة وادي غزة وأدت إلى أختفاء العديد من مظاهر الحياة البرية وبذلك بدأ ناقوس الخطر يدق ويهدد وجود وادي غزة كمظهر بيئي هام وموطناً هاماً للتنوع الحيوي في قطاع غزة، مما يتطلب تدخلا فاعلا لحماية ما تبقى وإعادة تأهيل الوادي كي يبقى مزاراً هاما للهواة والباحثون في مجالات العلوم الحياتية والبيئية ومكاناً مناسباً لتصوير وتوثيق مظاهر الحياة البرية.

ولقد بدأ فريق موقع محميات فلسطين بتدشين أول مساراً بيئيا لمنطقة وادي غزة بتاريخ 11 مايو 2017 وذلك بهدف تشجيع الهواة والمهتمين للعمل على توثيق مظاهر الحياة البرية ولفت انتباه الجميع لاهمية وادي غزة كمحمية طبيعية على مستوى فلسطين، إن نشر الوعي البيئي وإشراك السكان المحليين سيكون ذو اثر بالغ في حماية وادي غزة وجعله مكاناً بيئياً يستفيد ويستمتع بجماله الأجيال القادمة.