عن طمون

على بعد 23 كم الى الشمال الشرقي من مدينة نابلس، و3 كم الى الشرق من طريق نابلس طوباس وعلى بعد 5 كم الى شمال شرق وادي الفارعة المؤدية الى نابلس ووادي الأردن، تقع محمية جبل طمون الطبيعية في بلدة طمون على امتداد مساحة 1416 وبمحاذاة سهل البقعية الشرقي " ثالث سهل في فلسطين من حيث المساحة ـ 30 الف " في بلدة طوباس.  

تبدأ رحلة المسار من الجهة الشرقية للبلدة في نقطة فاصلة ما بين طريق طمون وطوباس، اذ يبدأ الزائر بالصعود الى قمة الجبل في طريق سهلة يمكن للسيارة ان تسير بشكل بطء نحو قمة الجبل، في ارتفاع يصل متوسطة الى 600 مترا، والتي تعد جبالها في الجزء العلوي من المنحدرات الشرقية لجبال نابلس.

وخلال تجول الزائر في المحمية يستطيع النظر من الجهة اليمنى له مجرى وادي الحية ووادي الشعب اللذين يرفدان وادي الفارعة، اذ يمكنه الجلوس في زاوية من زوايا الجبل " المعرشة " المنفصلة عن موقع المحمية والقريبة منها للاستراحة والتمتع في جمال الطبيعة والسماع الى صوت زقائق العصافير والطيور المقيمة في المحمية.

ويمكن لأي زائر للمنطقة ان يكتشف حقيقة جميلة، عالم من الطيور التي تسكن المحمية، وبعض زوارها من مختلف العالم، وعالم من النباتات البرية المتنوعة في سفوح الجبل، وفي السير داخل المحمية يرى الزائر اشكال صخرية محفوره بشكل جمالي، يرى فيها ابداع الخالق في الصخور المنحوتة داخل الجبل.

ويرى النباتات والازهار والأشجار المتنوعة في طريقة، وفي طريقة الى الأرض السهلية في الجبل، يحتاج الى صعود وهبوط حول صخور صغيرة الحجم، ليتمكن الزائر من الاستراحة واستنشاق الهواء النقي فيها مطلا على وادي أسفل الجبل.

وكلما اتجه الزائر نحو الشرق كلما تأثر بمناخ غور الأردن، وهو الامر الذي يجعل الغطاء النباتي للمحمية يختلف عن الغطاء النباتي الذي يكون في بداية المحمية، والسبب هو اختلاف المناخ من حيث درجة الحرارة والرياح والارتفاع عن سطح البحر، وهنا يجد الزائر نفسه يقف في منطقة اذ يجد نفسه يقف في منطقة داخل المحمية يطلق عليها " شفا الغور".

وفي وسط المحمية، يستطيع الزائر ان يرى شكل " قبر " صغير، يقال بان القبر هو " قبر عبوس " وتسمى تلك المنطقة من المحمية باسم " منطقة قبر عبوس " وهو الاسم الذي أطلقه الاحتلال على المنطقة، ويعتقد أهالي المنطقة بان الاحتلال الإسرائيلي يحاول السيطرة عليها بحجج دينية واهية.

وفي حالة الهدوء التي يسكن أراضي المحمية تستمع لعزف الطيور التي تسير مع الزائر من بداية المحمية الى نهايتها، فهناك عقاب الحيات من عائلة الصقور وهو الذي عادة ما يبني عشه على الأشجار على ارتفاع متر او مترين على سطح الأرض ويضع بيضة واحدة، ويرى الزائر طائر العوسق، أحد أنواع الصقور ويسمى باسم " صقر الجراد " التي تعد المحمية موطنا ملائما له، لكونه يبني اوكاره في المنحدرات الصخرية والأشجار وهو ما تميز به جبل طمون.

ولربما يستمع الزائر لصوت بومة نسارية او ان يراها قريبه منه، وهي من الطيور الجارحة وليليه وكبيرة الحجم وتنتمي إلى فصيلة البوم الحقيقي، وهو الطيور المهددة بالانقراض حسب القائمة الحمراء للاتحاد العالمي لحماية الطبيعية.

وفي تربة المحمية يلاحظ الزائر بان اصداف متنوعة متواجدة فيها، اذ يوجد فيها أكثر من سبعة أصناف من الحلزونات التي تكاثرت داخل المحمية، وهي متنوعة الحجم، ويحاول الباحثين العمل على دراسة أنواعها، ويقدم بعض الفلسطينيين في منطقة الاغوار اصطيادها لتقدم كطبق للأكل في أيام الشتاء وهو ما يهدد وجودها وتكاثرها في المحميات الطبيعية.

وفي مسار المحمية يستطيع الزائر لها، استنشاق رائحة نبات الزعتر البري، ومشاهدته في المحمية والذي يصنف من الأعشاب البرية الطبية، وفي زوايا المسار تشاهد نبات النتش بالإضافة الى وجود نباتات أخرى كنبته القطرة وسوسنه المقابر ونبته الصبي البري واشجار الزيتون.

وينهي الزائر للمحمية زيارته بهبوط من الجبل نحو الأرض بطريق سهلة، ويواجه في طريقه الى بعض الاستخدامات للمصادر الطبيعية من قبل المجتمع المحلي اذ خصصت بلدية طمون، بعض الأراضي الرعوية المحاذية للمحمية بان تكون من ضمن المناطق المسموح لأصحاب المواشي الرعي بها، وهو ما يشكل خطرا حقيقيا على الغطاء النباتي وتدهوره، وتأثر التنوع الحيوي للمنطقة من الرعي غير المنظم بسبب ازدياد اعداد الماشية، ليشكل عاملا ً سلبيا ً لمكونات المحمية الطبيعية وخصائصها.

وتصنف بلدة طمون من البلدات الفلسطينية التي تتميز بكثرة اشجار الزيتون واللوز وبعض الأشجار المثمرة، ويعتمد ساكنيها على العمل في الأراضي الزراعية وعلى تربية المواشي، وتبلغ مساحة أراضي البلدة نحو 98 ألف دونم وفيما تبلغ مساحتها العمرانية 6286 دونما، ويقدر عدد سكانها بحوالي 20 ألف نسمة، وتوفر البلدة لزوارها متنزها وطنيا يتبع للبلدية ليشكل منطقة للراحة بداخله بعد السير في مسار المحمية الذي يصل الى 13 كيلو متر.