قصور عرابة: إرث غني يلازمه أسطورة شعبية مرعبة

مصدر الصورة:http://www.jeningate.com/

تقع قصور عبد الهادي ضمن مجموعة قصور ضخمة على قمة تل في عرّابة-جنين، تتكون من طوابق متعددة وساحات وأبراج دفاعية وفتحات لإطلاق النار.تم مؤخرا تحويل قصر عبد القادر عبد الهادي إلى مركز ثقافي بهدف صيانة الإرث الغني لقرية عرّابة وإيجاد فرص عمل وتوفير متسع للأنشطة الثقافية والترفيهية. يذكر سكان قرية عرابة اسطورة مرعبة عن قصر الشيخ عبد القادر، والذي لم يسبق لهم ان رأوه لخوفهم الشديد من زيارته، تروي الاسطورة الشعبية ان اسدين كانا يحيطان بمدخل القصر الرئيسي، وكانت مهمة هذين الحارسين المفترسين الماكرين تتمثل في حماية زوجة الشيخ على بعد مسافة اثنين او ثلاثة امتار من مدخل القصر، ففي فترة احتدام الحرب الاهلية مع عائلة جرار، كان الشيخ يخشى ان يسعى احدهم لقتل زوجته او اختطافها، ويبدو ان الاسدين قد لبيا الغرض من وجودهما، اذ لا توجد اية روايات عن حدوث اي اذى لزوجة الشيخ. زار الكونت ليون دي لابوردي عرابة في 8 نيسان 1827 اثناء شهر رمضان، وتشير كتاباته الى نفوذ عائلة عبد الهادي ودى ثرائها، مع انه كان يحمل رايا مسبقا بعكس ذلك اثناء اقترابه من القرية. (توقعنا ان نحظى بمأوى من فلاح ما يمنحنا غرفته الوحيدة وبقايا عشائه المتواضع، وكم كانت مفاجئتنا كبيرة عندما تمت مرافقتنا الى بيت فسيح جدا، احتشد تحت قوس البوابة جمع من الخدم الذين تقدموا بنشاط لاخذ الجمة مطياتنا، بامكان المرء ان يتخيل نفسه انه في قصر مسحور، وقد علمنا أننا ننزل في ضيافة الشيخ عبد الهادي صاحب أكبر نفوذ في المقاطعة بأكملها... وبعد ان ترك لنا مجال الاسمتاع بوجبة أولية، جاء (الشيخ) عبد الله لزيارتنا وتحدث كرجل ملم بشؤون الحكم، واستمرت عظمة هذا الاستقبال غير المتوقع حتى لحظة رحيلنا). في أواخر شباط 1856 دخلت ماري اليزا روجرز، شقيقة نائب القنصل البريطاني في حيفا، جناح الحريم في قصر عائلة عبد الهادي، وكانت نساء العائلة في شغف لمعرفة كل شيء عن أول امرأة اوروبية يلتقين بها، فطرحن عليها الاسئلة، سألنها اذا ما كانت متزوجة، وبعد ان ابلغتهم انها كانت عزباء، سألنها عن والدها، وفي اشارة الى اهتمامهن مدى ثرائها، كان أول سؤالين طرحتها عليها حسب قولها، هما: (كم عدد الجمال التي يملكها والدك؟) و (هل اشجار الزيتون التي يمتلكها والدك حديثة العهد ومثمرة؟). هذا التخطيط االعربي موجود على البوابة الرئيسية لقصر عبد القادر عبد الهادي احتفالا بذكرى تشييد البوابة، ويرمز نص الكتابة الى مباركة( بيتنا) وحمد لله على ان بوابات البيت قد افتتحت في اقدس ليلة في شهر رمضان، ليلة القدر التي هي خير من الف شهر، اذ بدأ فيها نزول الوحي بآيات الذكر الحكيم على النبي محمد، تصادف هذه الليلة في أحد الأيام ذات الرقم الفردي من آخر عشرة أيام من شهر رمضان، تبعاً للنظام الاسلامي في تعيين قيمة رقمية مختلفة لكل حرف وحساب مجموعها، يبين رقمان في النص، هما 1909 و 1307. ويشير هذان الرقمان الى سنة بناء البوابة حسب التقويم الميلادي والهجري على التوالي.